علي أكبر السيفي المازندراني

253

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

تحرير كلام شيخ الطائفة وأوّل من رأيته استدل بهذا الوجه هو شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي . فإنه قدّس سرّه بعد نفي التضاد والتناقض المستقر - غير القابل للجمع - بين أحاديث النبيّ وبين القرآن ؛ مستدلا بآية نزوله على لسان قوم العرب . وبعد ما أشار إلى أنّ كون القرآن بيانا وتبيانا وبلسان قوم العرب مستلزما لحجية ظاهره ، وأنّه لا يعقل الانفكاك بينهما . وبعد ما استدلّ بذلك على تنزيه القرآن عن احتياجه في ظواهره ومحكمات آياته إلى التفسير بالمأثور . استدلّ بحديث الثقلين - الآمر بعرض الأخبار - لحجية ظاهر الكتاب ، وعدم حاجة ظواهر القرآن ومحكمات الآيات ومبيّناتها إلى التفسير بالمأثور ؛ نظرا إلى عدم معقولية العرض في غير هذه الصورة . وقد أجاد في بيان ذلك وأدّى حق البيان في ذلك . ومن هنا نقتصر على ذكر نصّ كلامه . قال قدّس سرّه « والذي نقول في ذلك : إنّه لا يجوز أن يكون في كلام اللّه تعالى وكلام نبيّه تناقض وتضاد . وقد قال اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وقال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ، وقال : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، وقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . فكيف يجوز أن يصفه بأنّه عربي مبين وأنّه بلسان قومه : وأنّه بيان للناس ولا يفهم بظاهره شيء ؟ وهل ذلك إلّا وصف له باللّغز والمعمّى الذي لا يفهم المراد به ، إلّا بعد تفسيره وبيانه ؟ وذلك منزه عن القرآن . وقد مدح اللّه أقواما على استخراج معاني القرآن ، فقال : لعلمه الذين يستنبطونه منهم . وقال في قوم يذمّهم ؛ حيث لم يتدبروا القرآن ولم يتفكّروا في